السيد محمد الحسيني الشيرازي
353
الفقه ، الرأي العام والإعلام
إلى التأييد الجماهيري . خامسا : اشتداد الطلب على الحقائق والمعلومات من جانب الجمهور نتيجة لانتشار التعليم والمعرفة . أقول : ما ذكر إنّما هو بعض الأمر ، وإلّا فاللازم أن يضاف إلى الخمسة السابقة أمور أخرى : أولا : الفراغ من الروحيات والمعنويات والتكالب على المادّة . ثانيا : الرأسمالية المنحرفة التي أوجبت اختلاف الأفراد في الارتفاع والانخفاض المادّي . ثالثا : التظاهر بالتجمّل عند الأغنياء ممّا يثير حسد الفقراء وتحريك شهيتهم بخلاف الزمان السابق ؛ حيث لم يكن الأمر كذلك ؛ فقد شاهدت قبل نصف قرن في العراق أنّ الأغنياء كانوا يخفون غناهم عن الفقراء في ظاهر ألبستهم وسلوكهم ، بل وظواهر منازلهم التي تشاهد من الخارج . رابعا : كثرة وسائل السمع والبصر ؛ ممّا أعلن للناس عامّة بارتفاع الجماعة المرتفعة مادّيا وصناعيا . خامسا : تفرّق المجتمع إلى أحزاب ؛ حيث يريد كلّ نقد الآخر ليسحب الحكم من تحته ويكون الحاكم هو . لا يقال : إنّ هذه مساوئ الأحزاب . فإنّه يقال : هذا صحيح ، لكن الأمر دائر بين السيئ والأسوأ ، والديكتاتورية أسوأ من الأحزاب . وقد ذكرنا في بعض كتبنا السياسية « 1 » أنّ الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم قسّم الناس أيضا إلى
--> ( 1 ) أمثال كتاب الشورى في الإسلام ، وكتاب الفقه - السياسة ، وكتاب تعدد الأحزاب .